ابن أبي الحديد
147
شرح نهج البلاغة
ومعنى قوله : ( إنها كف يهودية ) أي غادرة ، واليهود تنسب إلى الغدر والخبث ، وقال تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ) ( 1 ) . والسبة : الاست ( 2 ) ، بفتح السين ، سبه يسبه أي طعنه في الموضع ، ومعنى الكلام محمول على وجهين : أحدهما : أن يكون ذكر السبة إهانة له وغلظة عليه ، والعرب تسلك مثل ذلك في خطبها وكلامها ، قال المتوكل لأبي العيناء : إلى متى تمدح الناس وتذمهم ؟ فقال : ما أحسنوا وأساءوا . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى رضى عن واحد فمدحه ، وسخط على آخر فهجاه وهجا أمه ، قال : ( نعم العبد إنه أواب ) ( 3 ) ، وقال : ( عتل بعد ذلك زنيم ) ( 4 ) ، والزنيم ولد الزنا . الوجه الثاني : أن يريد بالكلام حقيقة لا مجازا ، وذلك لان الغادر من العرب كان إذا عزم على الغدر بعد عهد قد عاهده ، أو عقد قد عقده ، حبق استهزاء بما كان قد أظهره من اليمين والعهد ، وسخرية وتهكما . والإمرة : الولاية ، بكسر الهمزة . وقوله : ( كلعقة الكلب أنفه ) ، يريد قصر المدة ، وكذلك كانت مدة خلافة ، مروان ، فإنه ولى تسعة أشهر . والأكبش الأربعة بنو عبد الملك : الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام ، ولم يل الخلافة من بنى أمية ولا من غيرهم أربعة إخوة إلا هؤلاء . وكل الناس فسروا الأكبش الأربعة بمن ذكرناه ، وعندي أنه يجوز أن يعنى به
--> ( 1 ) سورة المائدة 82 ( 2 ) في القاموس بالضم . ( 3 ) سورة ص 30 ، 44 ( 4 ) سورة القلم 13